حبيب الله الهاشمي الخوئي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأمّا غيره سبحانه من ذوى الحواس فالضياء سبب لابصارهم المبصرات من الألوان والأشكال والمقادير والحركات وغيرها والظلام مانع عنه ، فبهما يتغيّر حالهم بالادراك وعدم الادراك والحقّ الأوّل جلّ شأنه لما كان منزّها عن الحواسّ بصيرا لا بالاحساس فلا يوجب الضياء والظلام تفاوتا وتغيّرا في إدراكه . ( و ) السابع والثلاثون أنه ( لا يوصف بشيء من الأجزاء ) الذّهنية والعقليّة والخارجيّة بل هو سبحانه أحدىّ الذات بسيط الهوية ، لأنّ المركَّب من الأجزاء مفتقر إلى جزئه الذي هو غيره والافتقار من صفات الامكان . ( و ) الثامن والثلاثون أنه ( لا ) يوصف ( بالجوارح والأعضاء ) لأنّ كلّ ذي جارحة وعضو فهو جسم مصوّر بصورة مخصوصة وهو تعالى منزّه عن الجسمية والتركيب والتجزية والصورة . روى في الكافي عن محمّد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمّد قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن الجسم والصورة ، فكتب : سبحان من ليس كمثله شيء لا جسم ولا صورة . قال صدر المتألَّهين : نفى الجسم والصورة عنه تعالى بوجه الإشارة إلى برهانه وهو أنّ اللَّه لا مثل له ، إذ لا مهية له وكلّ جسم له مثل فلا شيء من الجسم بإله . وفيه أيضا باسناده عن محمّد بن الحكيم قال : وصفت لأبي إبراهيم عليه السّلام قول هشام ابن سالم الجواليقي وحكيت قول هشام بن الحكم أنه جسم ، فقال : إنّ اللَّه لا يشبهه شيء أىّ فحش أو خناء أعظم عن قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو بصورة أو بخلقة أو بتحديد أو بأعضاء تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا . حكى في شرح الكافي من كتاب الملل والنحل عن هشام أنه قال : إنه تعالى على صورة الانسان أعلاه مجوف وأسفله مصمت وهو ساطع يتلاءلاء ، له حواسّ خمس ويد ورجل وأنف واذن وعين وفم ، وله وفرة سوداء هو نور أسود لكنه ليس بلحم ولا دم ( و ) التاسع والثلاثون انه ( لا ) يتّصف ( بعرض من الأعراض ) التسعة وهي الكم والكيف والمضاف والأين ومتى والوضع والملك والفعل والانفعال ، وتسمي هذه